الفزعة من طيب العرب وشيمهم من زمان. إذا ضاقت عليك الدنيا أو تورّطت بمشكلة، تنادي وتلقى رجالاً يفزعون لك قبل أن تشرح أو تبرّر، يفكّون ضيقتك ويمشون — ما يبغون منك جزاءً ولا حتى كلمة شكر.
واليوم فيه فزعة بشكل جديد، اسمها فزاع — جا يفزع لك في أغلى شيء تملكه: بيتك وراحة بالك، ويبعدك عن دوخة سوق الصيانة ولخبطته.
والسالفة كلها بدت من موقف بسيط. في عزّ الصيف، والجو يشوي شوي، فجأة المكيف قال: «مع السلامة». صار ينفخ هواءً كأنه مروحة، والفريون يهرب منه.
دقّينا على واحد من الأرقام اللي نشوفها بكل جدار وعمود. جانا العامل، لفّ حول المكيف شوي، وطالع فيه كأنه مهندس ناسا. بعد ربع ساعة قال: «يا مدير.. هذا فريون خلاص، أنا عبّي فريون مية مية».
حاسبناه ومشى. والصدق إن المكيف ضبط يومين.. لكن ثالث يوم رجع أسوأ من أول. وش طلع؟ طلع إن الرجال عبّى فريون ومشى — لا دوّر مكان التهريب، ولا صلّح المشكلة من أساسها.
حاولنا ندقّ عليه؟ الجوال مقفل. وعرفنا إنه ساحب علينا من الآخر. جلست أنا وأخوي بالمجلس، مقهور كيف الرجال ضحك عليّ بهالسهولة، وقلت له: «ياخي مو معقولة. الناس تدفع دم قلبها ببيوتها، وبالأخير تضيع بين أرقام ما تعرفها، وعمالة ما تدري من وين جت، وإذا صار شيء اختفوا».
أخوي شغله كله بالتقنية والبرمجة، وأنا خبرتي بالإدارة والتشغيل والتجارة. طالع فيّ، وقال: «طيب.. ليش ما نسوّي الحلّ بأنفسنا؟»
قعدنا نبحث وننبش بالسوق.. ونشوف وش فيه.
واكتشفنا إن المشكلة مو بقلّة الفنيين. المشكلة إن السوق فوضى: العميل محتار بين أرقام مجهولة وإعلانات بكل مكان، والشركات والمؤسسات النظامية تضيع وسط الزحمة وما توصل للناس.
وقتها قرّرنا نبني فزاع — منصة تجمع العميل بالشركات والمؤسسات المرخّصة والمعتمدة.
شركات بسجلات تجارية. فنيّون فاهمون الشغلة، بزيّ محترم. أسعار واضحة. وحقوق محفوظة للجميع.
وهنا رجع معنى الفزعة من جديد. زمان كانت الفزعة رجالاً يوقفون معك وقت الضيقة.. واليوم فزاع هو الفزعة الرقمية اللي توقف معك إذا خرب المكيف، أو خربت لمبات بيتك، أو احتجت أي خدمة لبيتك.
الموقف اللي ضايقنا ذاك اليوم.. صار سبباً لفكرة أكبر. فكرة تخلّي حقّك محفوظ، وتخلّي بيتك بأيدٍ أمينة.
شكراً إنك قريت قصتنا. القادم أكبر.